الذهبي

215

سير أعلام النبلاء

يسكت عنه ، بل يوهنه غالبا ، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته ، والله أعلم ( 1 ) . قال الحافظ زكريا الساجي : كتاب الله أصل الاسلام ، وكتاب أبي داود عهد الاسلام ( 2 ) . قلت : كان أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء ، فكتابه يدل على ذلك ، وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد ، لازم مجلسه مدة ، وسأله عن دقاق المسائل في الفروع والأصول ( 3 ) . وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها ، وترك الخوض

--> ( 1 ) أبو داود يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء ويسكت عنها ، مثل : ابن لهيعة ، وصالح مولى التوأمة ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وموسى بن وردان ، وسلمة بن الفضل ، وغيرهم . فلا ينبغي للناقد ان يقلده في السكوت على أحاديثهم ، ويتابعه في الاحتجاج بهم ، بل طريقه أن ينظر : هل لذلك الحديث متابع يعتضد به ، أو هو غريب فيتوقف فيه ، لا سيما إن كان مخالفا لرواية من هو أوثق منه ، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر . وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير ، كالحارث بن دحية ، وصدقة الدقيقي ، وعمرو بن واقد العمري ، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ، وأبي حيان الكلبي ، وسليمان بن أرقم ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وأمثالهم من المتروكين ، وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة ، وأحاديث المدلسين بالعنعنة ، والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم ، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود ، لان سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه ، وتارة يكون لذهول منه ، وتارة يكون لظهور شدة ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته كأبي الحويرث ، ويحيى بن العلاء ، وغيرهما ، وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه ، وهو الأكثر ، فإن في رواية أبي الحسن بن العبد عنه من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي . هذا ، وقد قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليمني ، المتوفى سنة ( 840 ه‍ ) ، في كتابه : " تنقيح الانظار " : 1 / 201 : وقد جود الذهبي في شرط أبي داود ، في ترجمته من " النبلاء " . ثم ساق كلام الذهبي بتمامه في الكتاب نفسه : 1 / 216 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 7 / 273 أ . ( 3 ) وقد دون تلك الأسئلة في كتاب ، وهو مطبوع باسم " مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود " . في مطبعة المنار بمصر ( 1353 ه‍ ) . وقد قدم له العلامة الشيخ محمد رشيد رضا .